نبذة عن التمويلات الصغيرة

"بالإضافة إلى الركائز الثلاث الأخرى للتنمية- وهي الديمقراطية والتعليم والبنية التحتية - أصبحت التمويلات الصغيرة تُعتبر بصورة متزايدة بأنها تشكل أداة رئيسية في تنفيذ استراتيجيات فعالة ومستدامة لمكافحة البطالة."

- جاك أتالي، رئيس شركة PlaNet Finance.

ستخدم عبارة "اعتمادات صغيرة" لوصف القروض الصغيرة التي تُمنح إلى أفراد من ذوي الدخل المنخفض مستبعدين عن النظام المصرفي التقليدي. وهي تشكل جزءاً من صناعة التمويلات الأكبر حجماً، التي لا تقدم الاعتمادات إلى الفقراء فحسب، إنما أيضاً خدمات الادخار والتأمين وغير ذلك من الخدمات المالية الأساسية. وكلمة صغيرة مستمدة من الكميات الصغيرة نسبياً من المال التي يتم اقتراضها أو إدخارها.


أنقر على المصطلحات الواردة أدناه لمعرفة المزيد حول كل منها:

التمويلات الصغيرة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المصدر: (Micro Finance Index Exchange-2010)

استناداً إلى تقرير التمويلات الصغيرة العربية لعام 2010 الذي أعدَّته منظمة MIX، على الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي ثاني أصغر قطاع للتمويلات الصغيرة في العالم، إلا أنها أظهرت علامات نضوج في السنوات الأخيرة تميزت بالتطورات التالية:

  • زيادة تنوع مقدمي الخدمات المالية (البنوك، بنوك التمويلات الصغيرة، المؤسسات المالية غير المصرفية، شركات الخدمات والمنظمات غير الحكومية).
  • مستويات اختراق أعلى وأعمق. مجموعة متوسعة من الموارد البشرية التي تتمتع بالخبرات. أنظمة أفضل لمخاطر الاعتمادات. انتشار مقدمي الخدمات غير المالية من المستوى المتوسط وبنية تحتية داعمة (مثل : خدمات تطوير شركات الأعمال، مكاتب الاعتمادات، وكالات التصنيف، الشبكات الإقليمية والوطنية).
  • اعتماد أطر عمل قانونية وتنظيمية داعمة. مستوى أعلى من العمل التجاري مع اعتماد أقل على تمويل المانحين.

لكن ضمن المنطقة، تشهد أسواق التمويلات الصغيرة مراحل مختلفة من النمو، حيث تظهر المغرب ومصر والأردن واليمن مستويات أعلى من النضوج مقارنة مع الأسواق الأحدث في العراق والسودان وسوريا.

تتميز التمويلات الصغيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالخصائص الرئيسية التالية:

منهجيات الإقراض:

تقدم مؤسسات التمويلات الصغيرة في المنطقة القروض إلى عملائها باستخدام منهجيتين محددتين للإقراض هما: قروض تقدم إلى مجموعة متضامنة ومتكافلة وقروض فردية. غالباً ما يخضع اختيار المنهجية المعتمدة من مؤسسة التمويلات الصغيرة إلى عدد من العوامل التي تشمل المهمة الاجتماعية لمؤسسة التمويلات الصغيرة، أقنية التسليم المتوفرة، تسعير المنتجات وعوامل الخطر، واحتياجات العملاء.

المنتجات المقدمة:

لم يتم تنظيم معظم مؤسسات التمويلات الصغيرة في المنطقة كوسيط مالي من قبل السلطات المالية في دولها، ولذلك فهي محدودة من حيث المنتجات التي تستطيع تقديمها. وعلى هذا النحو، بقيت تقديمات منتجات التمويلات الصغيرة في المنطقة محصورة بالاعتمادات في الجزء الأكبر منها. وبصورة خاصة، شكلت القروض الممنوحة إلى الشركات الصغيرة غالبية المحفظة المالية للقروض. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت مؤسسات التمويلات الصغيرة تقديم مجموعة متنوعة من منتجات القروض الإضافية، من بينها قروض المستهلكين، قروض الإسكان، قروض التعليم، القروض الموسمية والقروض الإسلامية لتلبية احتياجات السكان الذين تستهدفهم.

تسليم الخدمات:

يستمر تسليم خدمات التمويلات الصغيرة في المنطقة عبر الأقنية التقليدية (مثل شبكات الفروع الثابتة) بالنسبة للجزء الأكبر منها.

الإطار التنظيمي:

تشمل المسائل والتحديات الرئيسية الوثيقة الصلة بالسياسة التي لا تزال تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحاجة لاعتماد قوانين وأطر تنظيمية خاصة بالتمويلات الصغيرة من أجل دعم العمل التجاري للقطاع، فضلاً عن الحاجة لتوضيح عملية التحول لمؤسسات التمويلات الصغيرة التي تأسست في البداية كمنظمات غير حكومية والتي تسعى الآن للتحول إلى كيانات جديدة لا تبغي الربح.

البنية التحتية الداعمة- مكاتب الاعتمادات:

مع نمو ونضوج قطاع التمويلات الصغيرة في المنطقة وزيادة المنافسة، أصبح مختلف أصحاب المصلحة يدركون مدى أهمية إنشاء إطار عمل فعال لتبادل المعلومات حول العملاء. وفي العديد من بلدان المنطقة، بدأ العمل على وضع أنظمة جديدة للمعلومات حول الاعتمادات كوسيلة لإدارة المخاطر وصيانة المحافظ المالية. وفي حين أن أنظمة المعلومات في المغرب وفلسطين هي أنظمة عامة وتستضيفها وتديرها البنوك المركزية، فهي في مصر تستند إلى مبادرات القطاع الخاص. تُدخل مؤسسات التمويلات الصغيرة ضمن هذه المخططات للإبلاغ عن معلومات الاعتمادات، وبالتالي يجب أن تبلغ إلى مكاتب الاعتمادات..

الطلب وتقديم الخدمات والنطاق:

يبلغ عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 370 مليون نسمة ويقدر بأن نسبة 26 بالمئة منهم على الأقل تعيش على أقل من دولارين أميركيين في اليوم. وفق جميع التقديرات، يعتبر تزويد خدمات التمويلات الصغيرة في المنطقة متواضع في أفضل الحالات، وخاصة عند إدخال عنصر التزويد المحدود للخدمات المالية التي تتجاوز الاعتمادات الصغيرة.
تتضمن المحفظة المالية المشتركة لسبع عشرة مؤسسة كبيرة للتمويلات الصغيرة من بين أقدم الأسواق في المنطقة لوحدها 912 مليون دولار، ما يمثل نسبة 78 بالمئة من المحفظة المالية الإجمالية للمنطقة ونسبة مماثلة لتقديم الخدمات.

يقدَّر أن هناك حوالي 6 ملايين أسرة مؤهلة للحصول على قروض صغيرة وأن هناك فجوة من حوالي 3 ملايين عميل محتمل لتمويلات صغيرة بمبلغ يصل إلى حوالي 3,5 بليون دولار في محفظة القروض الإجمالية.

هيكلية تمويل مؤسسات التمويلات الصغيرة في المنطقة :

تتوفر عادة لمؤسسات التمويلات الصغيرة ثلاثة مصادر لتمويل نموها: الودائع والدين والأسهم. لا تسمح في الوقت الحاضر سوى أسواق قليلة في المنطقة (السودان وسوريا واليمن) بتحريك المدخرات، بينما تعيق الأسواق المتبقية الأنظمة المقيدة والهيكلية الحالية للقطاعات المالية.

تاريخياً، كانت الأسهم المتبرع بها تشكل المصدر الرئيسي لمؤسسات التمويلات الصغيرة في المنطقة. في الواقع، لا تزال المنطقة تحتفظ بأعلى نسبة رأس المال /الأصول في العالم، حيث بلغت 45 بالمئة عام 2009 بالمقارنة مع متوسط عالمي بنسبة 23 بالمئة. لجأت معظم دول المنطقة إلى زيادة تمويل الدين وتخفيض الاعتماد على الأسهم. تلقت المنطقة 787 مليون دولار من الأموال العابرة للحدود عام 2009، وهذا المبلغ يمثل أدنى حجم من الأموال وأدنى نسبة من مجموع الالتزامات العالمية في سائر أنحاء العالم (4 بالمئة). علاوة على ذلك، شهدت المنطقة نمواً بطيئاً في الالتزامات بنسبة 4 بالمئة بالمقارنة مع نمو بنسبة 17 بالمئة في الالتزامات العالمية.

تلعب البنوك المحلية دوراً كبيراً في تزويد نسبة 61 بالمئة من جميع الأموال الخارجية ولكن أسعار الفائدة على القروض تبقى عالية. من المهم للغاية توسيع مصادر التمويل للدين شبه التجاري من أجل تحقيق النمو. (أمثلة عن معدلات الفائدة عام 2009: مصر 10,48%، اليمن 9,33%، الأردن 7,62%.)

الأداء المالي- الكفاءة والربحية:

استمرت التمويلات الصغيرة في المنطقة في أن تكون مربحة للغاية عام 2009. سجلت المنطقة أعلى متوسط للعائدات على الأصول بنسبة 3,4 بالمئة.

تتحقق الأرباح المثيرة للإعجاب في المنطقة على الرغم من أن لديها أحد أدنى مستويات الإيرادات المالية (22 بالمئة) مقارنة مع نظرائها. وفي حين أن هذه الإيرادات المالية متواضعة، لكن مردود المحافظ المالية يعتبر من بين الأعلى في العالم (25 بالمئة). يعود السبب إلى أن المنطقة حافظت على نسبة منخفضة لمحفظة القروض الإجمالية إلى الأصول (75%). وهذه النسبة منخفضة بصورة خاصة في مصر واليمن حيث تصل إلى أقل من 70 بالمئة لكل منهما، مما يشير إلى أن الأسواق تتبع أسلوباً محافظاً أكثر في استثمار أموالها في القروض.

السياسات والإجراءات الموضوعة لإدارة الأداء الاجتماعي:

أصبحت نسبة متزايدة من مؤسسات التمويلات الصغيرة في المنطقة تعترف بأن إدارة الأداء الاجتماعي تشكل جزءاً مهماً من العمليات. وتعكس هذا الاعتراف النسبة العالية من مؤسسات التمويلات الصغيرة (71 بالمئة) التي أجرت نوعاً ما من التدريب على مواضيع الأداء الاجتماعي. تشمل المواضيع الشائعة للتدريب: التوجيه حول المهمة، أهداف التنمية، منع الاستدانة المفرطة والاتصال مع الزبائن بشأن الأسعار.

تاريخ موجز للتمويلات الصغيرة

البدايات

كانت التمويلات الصغيرة موجودة بأشكال متنوعة طوال قرون عديدة، وحتى لفترة أطول في آسيا حيث يعود تاريخ الإقراض والاقتراض غير الرسمي فيها إلى ما قبل آلاف السنين. لكن يقال إن ولادة التمويلات الصغيرة "الحديثة" حصلت في منتصف السبعينات من القرن العشرين في ريف بنغلادش. هناك، في وسط المجاعة، شعر الدكتور محمد يونس، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة شيكاغو، بخيبة أمل من النظريات المجردة لعلم الاقتصاد التي فشلت في شرح سبب جوع هذا العدد الكبير من الناس الفقراء في بنغلادش.

قرض بمبلغ 27 دولار

مصمماً على إيجاد حل عملي لهذه المشكلة بدأ يونس يزور القرى المحلية. وجد في قرية جوربا المجاورة مجموعة من 42 امرأة يصنعن كراسي من القصب. ولأن هؤلاء النساء كن يفتقرن إلى الأموال لشراء المواد الأولية بأنفسهن، أصبحن مقيدات في دوامة من الديون مع تجار محليين كانوا يقرضونهن المال لشراء المواد بشرط ان يوافقن على بيع الكراسي بسعر أعلى قليلاً من سعر المواد الأولية.

صُدم يونس عندما وجد أن الاحتياجات المالية الكاملة للنساء ال 42 تعادل 27 دولاراً أميركياً. أقرضهن هذا المبلغ من جيبه الخاص بدون أية فائدة، وتمكنت النساء من بيع الكراسي بسعر معقول والخروج من دوامة الدين.

محمد يونس يتحدث مع مقترضين من بنك غرامين (حقوق النشر محفوظة لبنك غرامين 2006)

بنك غرامين

وُلد مشروع بنك غرامين، الذي يترجم حرفياً "بنك القرية"، ويعمل اليوم في أكثر من ثمانين ألف قرية مع ما يزيد عن ستة ملايين مقترض. في عام 2006، مُنح يونس وبنك غرامين جائزة نوبل للسلام تقديراً لعملهما مع الفقراء.

نمو سريع

شكَّل نجاح بنك غرامين مصدر إلهام للكثير من الناس، وشهدت السبعينات والثمانينات من القرن العشرين نمواً سريعاً في عدد مؤسسات التمويلات الصغيرة الجديدة التي ظهرت في العالم، والعديد منها أنشأتها منظمات غير حكومية ومولتها منح وإعانات من مصادر عامة وخاصة. أظهرت هذه المؤسسات أنه يمكن الاعتماد على الفقراء لتسديد قروضهم حتى بدون ضمانة، وبالتالي أن التمويلات الصغيرة تشكل عملاً تجارياً محتملاً قابلاً للحياة.

نموذج جديد

خلال التسعينات من القرن العشرين، بدأت الصناعة تدرك أنها لن تكون قادرة على الاستمرار في النمو بهذه المعدلات بينما لا تزال تعتمد على التمويل من المنح. وكانت النتيجة أن مؤسسات عديدة منها بدأت يعيد تنظيم هيكليتها لجذب المستثمرين التجاريين، واعتمدت ممارسات الأعمال الرسمية أكثر وعملت على تحسين كفاءتها واستدامتها.

تأسيس منظمة PlaNet Finance

شهد العام 1998 تأسيس PlaNet Finance، وهي منظمة لا تبغي الربح كان هدفها الابتدائي استعمال الانترنت وتكنولوجيات الاتصالات الجديدة لتحسين قدرات المنظمات غير الحكومية في مختلف القطاعات. تطورت هذه بسرعة إلى منظمة PlaNet Finance التي نعرفها اليوم: منظمة تعمل لمكافحة البطالة من خلال تنمية التمويلات الصغيرة.

دخول لاعبين رئيسيين

ازداد الحماس للتمويلات الصغيرة كأداة لتخفيف البطالة وابتعد التركيز عن نماذج المنظمات غير الحكومية واتجه نحو الترويج لصناعة مستدامة تستطيع أن تزود خدمات مالية إلى الفقراء بأسعار منصفة مع تقديم عائدات معقولة إلى المستثمرين التجاريين. بالإضافة شركات الاستثمار في التمويلات الصغيرة الموجودة اليوم، دخلت أيضًا عدة مؤسسات مصرفية كبيرة إلى هذا القطاع، مثل بنك كريدي سويس، دوتشه بنك وسيتي غروب.

وفي نهاية عام 2008، كان قد تمَّ توجيه حوالي 15 بليون دولار من الاستثمارات الأجنبية إلى مؤسسات التمويلات الصغيرة، وجاء معظمها من منظمات إنمائية حكومية مثل البنك الدولي، ولكن مع وصول مبالغ كبيرة من مجموعة متنوعة من المصادر الخاصة والتجارية .

ابتكارات حديثة

خلال السنوات الأخيرة، كانت التمويلات الصغيرة موضوع ابتكارات واختبارات متنوعة، ابتداءً من الاستفادة من الخدمات المصرفية الجوالة التي تلاقي رواجاً كبيراً حيث يستعمل الهاتف الجوال لإرسال واستلام الأموال لقروض التمويلات الصغيرة، ووصولاً إلى إدخال منتجات جديدة للقروض مصممة لتتلاءم مع السياقات المحلية مثل: قروض الآلات وقروض مساحات تخزين المحاصيل وقروض تسمين المواشي.

كما تنوعت أيضاً منهجيات القروض، وأصبح النموذج الأصلي لقروض المجموعة الداعمة التي كان رائدها بنك غرامين، أكثر تعقيداً ومتكيفاً مع الحقائق المحلية. حالياً، تزداد شعبية منتجات مثل التأمينات الصغيرة والمدخرات الصغيرة، التي كان تحتل في السابق المقاعد الخلفية للاعتمادات الصغيرة.

نحو المستقبل

من الصعب التكهن بمستقبل التمويلات الصغيرة، ولكن عدة تقديرات توحي أن ما بين 500 مليون و1,5 بليون شخص لا يزالون يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية الممكن أن تقوي وضعهم الاقتصادي وأن تحسن ظروفهم المعيشية.

بالإضافة إلى ذلك، سوف يصل حوالي 2,5 بليون فتى وفتاة الى سن الرشد خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة، ولا يبدو مؤكداً إن كانت أسواق العمل التقليدية قادرة على امتصاص مثل هذه الفورة السكانية. من المحتمل أن يظل دور التمويلات الصغيرة والطرق البديلة الأخرى لتشجيع ومساعدة ريادة الأعمال الذاتية مهماً في الاقتصاد العالمي.

رائد الأعمال الصغير

تُعتبر شركات الأعمال غير الرسمية الأساس للحياة الاقتصادية في العالم النامي. فالأسواق في وسط المدن هي مراكز التوزيع الرئيسية تماماً مثل السوبر ماركت في العالم المتطور، بينما يحل الباعة المتجولون محل المتاجر والمخازن المحلية. يتم إنتاج السلع عادة محلياً وبطريقة حرفية بدلاً من إنتاجها في المصنع وعلى نطاق واسع. يعود جزء من السبب لهذا الانتشار الجغرافي الصغير للأنشطة إلى عدم وجود بنية تحتية جيدة للنقل، وعدم وجود وسائل للنقل العام، والكلفة العالية نسبياً للنقل الخاص.

يُعرَّف رائد الأعمال الصغير بالفرد الذي يدير، أو يعمل، في الشركات الصغيرة التي تشكل القطاع غير الرسمي للاقتصاد. ويمكن لهذه الشركات أن تتواجد في مجموعة متنوعة من القطاعات والصناعات بدءاً من الزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك وصولاً إلى النقل والمتاجر والأكشاك الصغيرة وإنتاج الأغذية والأشغال الحرفية. وقد تكون هيكلية هذه الشركات الصغيرة فردية أو عائلية أو جماعية. يصبح بعض الأفراد رواد أعمال باختيارهم الخاص، بينما يصبح آخرون لدواعي الضرورة وعدم توفر فرص العمل. يمكن أن تختلف أيضاً مستويات البطالة بين شخص وآخر، من غير الفقير وغير المعرض للتأثر بالوضع إلى الفقير جداً.

وفي حين أن رواد الأعمال الصغار هم مجموعة متنوعة للغاية، فلديهم شيء واحد مشترك: إنهم غير قادرين على الوصول إلى الخدمات المالية من خلال الأقنية الرسمية، مثل البنوك التقليدية، لأنهم لا يلبون متطلبات العديد من هذه المؤسسات مثل الحد الأدنى للودائع، أو الضمانات أو الدخل الثابت، أو سجل اعتماد مثبت.

اليوم، هناك أكثر من 150 مليون شخص في العالم، ممن يتلقون الخدمات من أكثر من 10 آلاف مؤسسة للتمويلات الصغيرة (تعاونيات الادخار والاعتماد، منظمات غير الحكومية، بنوك التمويلات الصغيرة...) وبنوك تجارية، يستفيدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أنشطة التمويلات الصغيرة. ويقدر أن هناك أكثر من 500 مليون رائد أعمال لا يزالون مستبعدين من الخدمات المالية.

مؤسسات التمويلات الصغيرة (MFIs)

مؤسسات التمويلات الصغيرة (MFI) هي المنظمات التي تقدم خدمات ومنتجات التمويلات الصغيرة إلى الفقراء. وهناك العديد من الأنواع المختلفة: تعاونيات الادخار والاعتماد، المنظمات غير الحكومية، البرامج التي وضعتها منظمات دولية، مؤسسات التمويلات الصغيرة المعترف بها قانونياً وبنوك التمويلات الصغيرة وتختلف أحجامها اختلافاً كبيراً يتراوح بين 100 عميل وأكثر من 6 ملايين عميل للمؤسسة الكبرى. بالإضافة إلى تقديم خدمات مالية أساسية تشمل منتجات القروض وحسابات الادخار والتأمين، تزود أيضاً العديد من مؤسسات التمويلات الصغيرة خدمات غير مالية كالتدريب والتعليم، أو تدير برامج لمكافحة المسائل المحلية.

تختلف أنواع مؤسسات التمويلات الصغيرة على نطاق واسع يشبه تقريباً اختلاف أنواع عملاء التمويلات الصغيرة الذين تخدمهم هذه المؤسسات في الأصل منظمات غير حكومية وجمعيات خيرية ممولة من المنح أصبحت بصورة متزايدة متطورة وتجذب الان الاستثمارات من بنوك تجارية رئيسية. لمعرفة المزيد حول مؤسسة معينة للتمويلات الصغيرة، تفضل بزيارة الموقع الإلكتروني mixmarket.org

أسعار الفائدة على الاعتمادات الصغيرة

تستند التمويلات الصغيرة إلى مفهوم الابتعاد عن المساعدات التقليدية والانتقال نحو صناعة مستدامة وقابلة للحياة. لذلك فإن رسوم الفائدة ضرورية لتغطية تكاليف إدارة القروض. غالباً ما تكون أسعار الفائدة التي تفرضها مؤسسات التمويلات الخاصة أعلى بكثير من تلك التي تفرضها المؤسسات المالية التقليدية. ويعود سبب ذلك إلى أن كلفة إدارة العديد من القروض الصغيرة في المناطق الريفية أعلى بكثير من كلفة إدارة عدد أقل من القروض الكبيرة فالصناعة التي كانت تسيطر عليها المدن المتطورة.

بالإضافة إلى التكاليف التشغيلية العادية، يجب أن تتمكن أسعار الفائدة من تغطية:

  • كلفة التمويل لمؤسسة التمويلات الصغيرة لأعلى عشر مؤسسات في الدول النامية، لأن الممولين الأجانب سوف يطلبون عائدات أعلى لتغطية المخاطر الإضافية للإقراض إلى مؤسسات التمويلات الصغيرة.
  • مخاطر أسعار صرف العملاتلأعلى عشر مؤسسات في الدول النامية. قد تكون العملات متقلبة ولا يمكن بيعها بسهولة وقد يكون معدل التضخم عالياً.
  • مخاطر عدم تسديد المقترضأعلى لأن المقترضين نادراً ما يمكنهم تقديم ضمانات أو سجل اعتماد.
  • التكاليف الإداريةقارن كلفة مصرفك إذا أجريت معاملة في فرع أو عبر الانترنت مقابل كلفة مؤسسة التمويلات الصغيرة لإرسال موظف أسبوعياً أو شهرياً لتحصيل الأقساط من عميل في قرية ريفية تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة للنقل. كما من المحتمل أن يكون القسط مبلغاً أصغر بكثير، مما يجعل كلفة المعاملة لكل يورو أو دولار أعلى بكثير بالنسبة لمؤسسة التمويلات الصغيرة.

وهذا لا يعني أنه يمكن تبرير جميع أسعار الفائدة العالية. من المهم أن تكون مؤسسات التمويلات الصغيرة كفوءة وتعمل على تخفيض تكاليف التشغيل الخاصة بها. وهذا شيء تدقق به صناعة التمويلات الصغيرة جيداً، ومع ارتفاع مستوى المنافسة بين مؤسسات التمويلات الصغيرة يزداد أيضاً الضغط عليها لتخفيض أسعارها للفائدة..

وهكذا، كيف يتمكن رواد الأعمال الصغار من تحمل أسعار الفائدة هذه؟ أُجريت عدة دراسات في المكسيك والهند وكينيا والفلبين وقد أظهرت هذه الدراسات أن النسبة المئوية للعائد على الاستثمار أعلى بكثير للشركات الصغيرة من الشركات الأكبر حجماً، ووجدت أن أسعار الفائدة تتراوح بين 117% و 847%1,2.

في الواقع، اقترح ريتشارد روتنبرغ، المستشار الأول لدى المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (CGAP)، أنه يوجد أدلة نظرية دامغة تثبت أن أعداداً كبيرة من الشركات الصغيرة قادرة على دفع أسعار الفائدة التي قد تخنق عادة الشركات الأكبر حجماً لأن الفائدة تشكل جزءاً صغيراً من التكاليف الأولية للشركات الصغيرة(3)، وهذه وجهة نظر يدعمها البحث الذي أجراه شميدت وكروب (1987)4.

  • 1. المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (2004) "سقف أسعار الفائدة والتمويلات الصغيرة: القصة حتى الآن"، التقرير ص 9.1. CGAP (2004).
  • 2. ديفيد ماكنزي وكريستوفر وودروف (2007): "الدليل التجريبي على عائدات رأس المال وإمكانية الوصول إلى التمويل في المكسيك"، البنك الدولي وجامعة كاليفورنيا، سان دييغو.
  • 3. ريتشارد روزنبرغ (1996). "أسعار الفائدة على الاعتمادات الصغيرة"، تقرير المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقير (CGAP)، الصفحة 1.
  • 4. شميدت وكروب (1987). "التمويل الريفي: مبادئ توجيهية"، سلسلة التنمية الريفية، Schmidt RH, Kropp E (1987).

مشاركة الآخرين

عرفت التمويلات الصغيرة الحديثة توسعاً وتطوراً سريعين منذ بداياتها المتواضعة قبل بضعة عقود لتصبح أداة فعالة في مكافحة البطالة. وهذه التغييرات ما كانت ممكنة دون مشاركة الآخرين في هذه الصناعة.

الجهات المالية الداعمة

تعمل الجهات المالية الداعمة بمثابة محفز، إذ تساعد مؤسسات التمويلات الصغيرة أو مشاريع التمويلات الصغيرة الجديدة في إطلاق مشاريعها وتطويرها من خلال المنح أو الاستثمار. الهدف يكون عادة مساعدة المؤسسة كي تصبح في نهاية المطاف مكتفية ذاتياً، ولكن هذا الأمر يستغرق أحياناً سنوات عديدة من الاستثمار قبل أن يصبح حقيقة واقعة. وغالباً ما تكون هذه الجهات الداعمة مؤسسات عامة، كالبنك الدولي أو المفوضية الأوروبية، أو مؤسسات خاصة وممولين خاصين، مثل سيتي غروب وبلو أورشارد وأويكوكرديت.

مواقع التمويل الجماهيري للاعتمادات الصغيرة

أحد أحدث الابتكارات في تمويل الاعتمادات الصغيرة هي إدخال الجمهور عبر التمويل الجماهيري للقروض الصغيرة. خلال السنوات القليلة الماضية، أُطلقت عدة مواقع الكترونية تستغل قدرة الانترنت لتمكين الجمهور من دعم رواد الأعمال الصغار من خلال القروض.

الحكومات

تستطيع الحكومات أن تحدد معدل النمو لصناعة التمويلات الصغيرة داخل بلادها من خلال الأنظمة التي تفرضها. ولكن العديد من الأنظمة المصممة للصناعة المصرفية قد لا تكون مناسبة لصناعة التمويلات الصغيرة، وبالتالي يمكن أن تكون مقيدة ما لم يتم وضع أنظمة خاصة لها. وكذلك تزود الحكومات أحياناً التمويل لقطاع التمويلات الصغيرة داخل بلادها، وهذا الأمر يمكن أن يكون إيجابياً. وأن يلحق أيضاً الأذى بالصناعة، على سبيل المثال من خلال عدم تشجيع القطاع الخاص على تسليم الخدمات.

وكالات التصنيف

تقوم عادة وكالات التصنيف، مثل وكالة بلانيت للتصنيف ووكالة مايكرو رايت، بتحليل وإعداد التقارير حول الجدوى المالية والتنظيمية والاجتماعية لمؤسسات التمويلات الصغيرة. تساهم هذه الوكالات بشكل فاعل في تحسين الشفافية للقطاع وتمكين الممولين المحتملين من تقييم مخاطر مؤسسة تمويلات صغيرة معينة.